الشريف المرتضى
231
الناصريات
قانتين ) ( 1 ) وهذا أمر فيه ، عام لسائر الصلوات . فإن قيل : هذا نهي عن الكلام في الصلاة ، ومعنى قانتين ساكتين . وقيل : إن القنوت هو طول القيام في الصلاة ، بدلالة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " أفضل الصلاة طول القنوت " ( 2 ) يعني طول القيام . قلنا : لا يعتبر بمعنى هذه اللفظة في اللغة ، والمعتبر بمعناها في الشريعة ، والمفهوم في الشريعة من قولنا القنوت : هو الدعاء المخصوص ، كما أنه لا يعتبر بمعنى لفظة الصلاة في اللغة ، وإنما يعتبر بمعناها في الشريعة . ونحن نحمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " أفضل الصلاة طول القنوت " على أنه أراد به الدعاء أيضا ، لأن طول الدعاء والتضرع إلى الله تعالى عبادة مستحبة . ويدل على القنوت في صلاة الصبح ما رواه أنس ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقنت في الصبح إلى أن فارق الدنيا " ( 3 ) . فإن تعلق المخالف بما روي عن عمر أنه قال : " قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهرا ، ثم ترك ( 4 ) . قيل : المراد بهذا أنه قنت في سائر الصلوات غير الصبح ثم ترك ذلك . .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 238 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 520 / 164 ، السنن الكبرى للبيهقي 3 : 8 ، كنز العمال 7 : 435 / 19657 ، جامع الأصول 5 : 394 / 3534 ، سنن الترمذي 2 : 229 / 387 ، الدر المنثور 1 : 306 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 156 . ( 3 ) سنن الدارقطني 2 : 39 / 9 ، نصب الراية 2 : 131 ، نيل الأوطار 2 : 395 ، الدر المنثور 1 : 307 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 201 . ( 4 ) لم نعثر على رواية عمر ، ولكن روى ابن مسعود ( أن النبي عليه السلام قنت في صلاة الفجر شهرا ثم تركه ) أنظر : نصب الراية 2 : 126 و 127 .